الاعتراض على تولي أشخاص حملوا فكر معمر الفذافي وأفنوا شبابهم في الدفاع عنه رغم فشله ليس موقفا من الأشخاص بل من الأفكار التي يحملونها والتي ستحكم السياسات العامة. فالمشكلة ليست مجرد انتماء سابق إلى اللجان الثورية، بل احتمال استمرار منظومة فكرية مرتبطة بذلك النظام تعمل على عرقلة أي تغيير يتعارض مع الفكر الذي آمنوا به،
ويمكن فهم هذه الفرضية عبر ثلاثة مستويات رئيسية:
أولا: التعارض بين نموذج الاقتصاد في الكتاب الأخضر والاقتصاد المنتج.
الفلسفة الاقتصادية في الكتاب الأخضر تقوم على:
- رفض الأشكال التقليدية للدولة الحديثة.
- التشكيك في اقتصاد السوق ومحاربة القطاع الخاص وقيام المؤسسات الاقتصادية التي لاتعتمد على نزوات الحاكم .
- الاعتماد على توزيع الريع بدلاً من خلق قيمة إنتاجية.
في الواقع الليبي أدى هذا النموذج تاريخيًا إلى 1. اقتصاد يعتمد على النفط. 2. تضخم التوظيف الحكومي.
- ضعف القطاع الخاص والإنتاج.
بينما التحول الذي تحتاجه ليبيا اليوم يتطلب: 1. اقتصادًا منتجًا متنوعًا. 2. مؤسسات مالية مستقلة.3. سياسات صناعية وتعليمية طويلة المدى. وجود مسؤولين يحملون عقيدة النموذج القديم قد يؤدي إلى إعادة إنتاج نفس الأدوات الريعية ( وزارة الاقتصاد نموذجا)
ثانيا: التعارض بين مفهوم الدولة والمواطنة :
كذلك في فكر النظام القديم هناك تعارض في مفهوم الدولة والمواطنة
ففي فلسفة الكتاب الأخضر الشرعية تُبنى على فكرة “سلطة الشعب المباشرة” لكن عمليًا كانت السلطة مركزة في يد القيادة السياسية. أما الدولة الحديثة التي تسعى ليبيا لبنائها فتعتمد على:
- مؤسسات دستورية واضحة
- قصل السلطات
- حقوق المواطنة المتساوية
لذلك يرى بعض المحللين أن استمرار العقلية القديمة قد يعيق التحول نحو ثقافة حقوق المواطنة بدلاً من الولاء السياسي.
ثالثا: أثر ذلك على الوزارات الحساسة
هذا الجدل يصبح أكثر حساسية عندما يتعلق بوزارات تؤثر في تشكيل النموذج الفكري للدولة، مثل: الاقتصاد والتخطيط والتعليم والثقافة والإعلام والحكم المحلي لأن هذه الوزارات لا تدير خدمات فقط بل تشكل رؤية المجتمع والدولة.
إذا كانت الرؤية الفكرية للمسؤولين فيها تميل إلى النموذج السابق، فقد يحدث: - بطء في الإصلاحات الاقتصادية
- مقاومة ضمنية لبناء المؤسسات
- استمرار ثقافة الدولة الريعية.
وفق هذا التحليل:
المشكلة ليست في الأشخاص أو تاريخهم فقط، بل في احتمال استمرار النموذج الذهني للدولة الريعية الذي نشأ في عهد القذافي.
في الواقع ان ليبيا تضررت بشكل مؤسف من ذلك النموذج ولايزال تأثيره والتشبت به يدفع بها الى الانهيار مثل العراق وفنزويلا وغيرهما حيث لم يجدي وجود نفط غزير ودخل عالي من الدولار في وجود فكر استبدادي مسيطر على الاذهان يكرر كل الاخطاء التي ارتكبتها النظم الاستبدادية وفشلت ويستنجد بالقدامي لعلهم ينجحون غير منتبه إلى أنهم فشلوا بنفس الفكر والخطوات..
اللهم أرهم الحق وارزقهم اتباعه والباطل وارزقهم اجتنابه






