كشف التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني بليبيا، الصادر عن مجلس الأمن الدولي في أبريل 2026، عن قائمة موسعة تضم 35 شخصية متورطة في انتهاكات جسيمة تنوعةً بين القتل خارج إطار القانون، والفساد، ونهب المال العام، وتهريب النفط، وانتهاك حظر توريد الأسلحة.

وبحسب التقرير، فإن الانتهاكات لم تقتصر على أطراف محددة، بل شملت مسؤولين بحكومة الدبيبة غرباً وقادة عسكريين في الشرق، وعناصر من التشكيلات المسلحة وشخصيات نافذة في قطاع النفط، إلى جانب شبكات إجرامية دولية.

اتهامات مباشرة لقيادات حكومية وعسكرية

أشار التقرير إلى تورط عبد الحميد الدبيبة، في إصدار أوامر بعمليات قتل، والإشراف على حملات عسكرية دعمت جماعات مسلحة داخل مؤسسات الدولة، مع تصنيف تورطه بأنه “مباشر ومثبت”

كما ورد اسم مستشار رئيس الحكومة إبراهيم الدبيبة كفاعل محوري في صفقات مشبوهة بقطاع النفط، شملت تمويل جماعات مسلحة والتدخل في العملية الانتخابية.

وفي الجانب العسكري، اتُهم قادة بارزون من بينهم أمراء لبعض التشكيلات العسكرية والأمنية في العاصمة طرابلس بارتكاب انتهاكات جسيمة، شملت القتل والتعذيب والابتزاز والسيطرة غير القانونية على مؤسسات الدولة.

شبكات نفوذ داخل مؤسسات الدولة

وسلط التقرير الضوء على نفوذ جماعات مسلحة داخل وزارتي الدفاع والداخلية، حيث اتُهمت شخصيات مثل على رأسها وزير الداخلية بحكومة الدبيبة عماد الطرابلسي بعرقلة إصلاحات مالية وتهديد مؤسسات الدولة للحفاظ على نفوذها.

انتهاكات حقوق الإنسان والاحتجاز التعسفي

وثّق التقرير حالات احتجاز تعسفي وتعذيب واختفاء قسري، أبرزها ما نُسب إلى المطلوب دولياً أسامة نجيم، الذي اتُهم بإدارة مراكز احتجاز غير قانونية واستغلال المحتجزين في أعمال قسرية.

كما سجل التقرير حالات ضحايا، بينهم عبد الغني الكيلي الذي قُتل بأوامر مباشرة، والناشط عبد المنعم المريمي الذي توفي في ظروف غامضة أثناء الاحتجاز، إضافة إلى اختفاء عضو مجلس النواب إبراهيم الدرسي.

فساد في قطاع النفط وصفقات مشبوهة

اتهم التقرير رئيس المؤسسة الوطنية للنفط السابق فرحات بن قدارة بتمكين جماعات مسلحة من السيطرة على المؤسسة، وتحويل أموال عبر قنوات غير شفافة، في إطار صفقات وُصفت بالمشبوهة.

كما برزت أسماء وسطاء، مثل رفعت العبار، في فرض تعاقدات غير قانونية والتأثير على قرارات المؤسسة النفطية.

شبكات تهريب عابرة للحدود

كشف التقرير عن شبكة دولية معقدة لتهريب الوقود والأسلحة، يقودها معين شرف الدين، وتضم عناصر من جنسيات مختلفة، متورطين في القرصنة البحرية، وغسيل الأموال، واستخدام وثائق مزورة.

كما أشار إلى تورط شخصيات عسكرية في شرق وجنوب البلاد، مثل صدام حفتر وحسن الزادمة، في دعم شبكات التهريب وتسهيل نقل الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود.

قوائم عقوبات وأسماء مدرجة

تضمن التقرير أيضاً أسماء شخصيات مدرجة مسبقاً على قوائم العقوبات الدولية، من بينها أحمد الفيتوري، وهنيبال القذافي، وقرين القذافي، مع استمرار تجميد أصولهم وحظر سفرهم.

خلاصة

يعكس التقرير صورة معقدة لتداخل السلطة السياسية والعسكرية مع الشبكات الإجرامية في ليبيا، ويؤكد أن الانتهاكات ليست حالات فردية، بل جزء من منظومة متشابكة تقوض مؤسسات الدولة، وتعيق أي مسار حقيقي للإصلاح أو الاستقرار.

ويضع التقرير المجتمع الدولي أمام تحدٍ متجدد لفرض آليات مساءلة فعالة، في ظل استمرار هذه الشبكات في العمل داخل وخارج مؤسسات الدولة.