بقلم| الخبير الاقتصادي – عمر زرموح

نعلم منذ فترة أن إدارة المركزي لا تمتلك أي حل علمي لسياسة نقدية رصينة ومستقرة. كل الذي نشاهده هو أقرب للعبة الفأر والقط.

هذا الانخفاض المفاجيء لن تكون له قيمة اقتصادية إلا إذا استطاعت هذه الإدارة أن تمنع ارتفاعه مستقبلا وهو الأمر الذي أشك فيه للأسباب الآتية:

– بسبب الحرب على إيران تباطأت وتيرة التجارة الدولية فارتفعت أسعار النفط وكذلك أسعار السلع الأخرى وخاصة تلك القادمة عبر مضيق هرمز. وهذه الحرب ستكون مؤقتة ولن تطول كحرب البسوس.

– ارتفاع أسعار النفط يحقق وفرة جيدة لليبيا (أي يزيد من عرض النقد الأجنبي لدى المركزي) لكن ذلك مؤقت، وهي فرصة لسد العجوزات التي سأذكر بعضها.

– ارتفاع أسعار السلع الأخرى جعل التجار الليبيين يتراجعون في طلب الاستيراد وهم حاليا بوجه عام في حالة انتظار وترقب لما سوف تسفر عنه الحرب وهذا خفف من حدة الطلب على النقد الأجنبي في ليبيا لغرض الاستيراد.

– مماطلات المركزي في فتح الاعتمادات والأغراض الشخصية وتلاعبه بفرض ضريبة وهمية خلال الأشهر الماضية رفعت من سعر صرف الدولار في السوق الموازية بل وأيضا رفعت السعر الرسمي إلى 6.40 د.ل. ليأتي المركزي الآن مدعيا البطولة أنه سيخفض السعر الموازي لكنه في الواقع إنما يدفع التزامات كانت تنتظر الدفع منذ عدة أشهر يرجع بعضها إلى ديسمبر الماضي. والصحيح كان على المركزي أن يكون مهنيا ويبتعد عن أساليب الكر والفر وكأنه يمن على الشعب الليبي بتخصيص مبلغ من الدولارات وهو في هذا لا يستند إلى أي نص قانوني.

– نحن نعلم أن عجز النقد الأجنبي لدى المركزي خلال عام 2025 كان 9 مليار دولار وخلال شهري يناير وفبراير الماضيين كان العجز مليارين كما نعلم أن عرض النقود في نهاية العام الماضي قد بلغ 200 مليار دينار وهو قوة شرائية تقتنص النقد الأجنبي بشراهة وقد فشل المركزي حتى الآن في كبحها لابتعاده عن المنهج العلمي في معالجة مثل هذه القضايا.

– إن تصريحات المركزي وتسريباته الخالية من المسئولية قد أخافت المضاربين إلى حد ما لكن المضاربين سرعان ما يكتشفون الحقيقة وتنتهي لديهم الشكوك.

– إن القول باعتماد ميزانية موحدة متوازنة سيخفف من حدة الطلب على النقد الأجنبي ومن ثم سيخفف من حدة ارتفاع أسعار الدولار لكن مجرد الكلام لا يكفي ما لم يتحقق ذلك فعليا وإلا سيعود الدولار للارتفاع.

– أكذوبة منع توريد الدولار الكاش حاول المركزي أن يجعل منها دعاية فقط لكن أثرها ليس كبيرا ويقدره البعض بنسبة 5% فقط. وهو على كل حال مرتبط بفجوة سعر الصرف التي لا يبدو أن المركزي جادا في تضييقها إلى 5% أو أقل والدليل على ذلك إعلانه مؤخرا عما أسماه الودائع المقيدة.