⬅️ لحظة تاريخية تعيد طرح السؤال
منذ أكثر من قرن شكّلت اتفاقية سايكس بيكو الأساس الذي بُنيت عليه الخريطة السياسية الحديثة للشرق الأوسط فقد رسمت هذه الاتفاقية حدودًا لدول لم تكن موجودة بصيغتها الحالية بعد انهيار الإمبراطوريات القديمة لتنشأ كيانات سياسية جديدة لكن تلك الحدود لم تكن نتاج توازنات اجتماعية أو تاريخية طبيعية بل كانت انعكاسًا لمصالح القوى الاستعمارية في ذلك الزمن واليوم ومع التصعيد الكبير في المنطقة والمواجهة الأخيرة يعود السؤال
هل ما زال الشرق الأوسط يعيش داخل خريطة سايكس بيكو
أم أننا أمام مرحلة جديدة تعاد فيها صياغة خرائط المنطقة!!!
⬅️ سايكس بيكو: حدود الجغرافيا لا تحدد النفوذ
ما تزال الحدود التي رسمتها سايكس بيكو قائمة الدول التي نشأت بعد الاتفاقية ما تزال معترف بها في النظام الدولي ولم يحدث تغيير رسمي واسع في الحدود لكن ما تغيّر فعليًا هو خرائط النفوذ فالشرق الأوسط اليوم لا تحكمه فقط الحدود السياسية إنما شبكة معقدة من موازين القوى والتحالفات والصراعات الإقليمية والدولية هناك قوى إقليمية صاعدة وأخرى تحاول الحفاظ على موقعها القيادي في المنطقةبينما تتقدم قوى دولية أخرى لفرض حضورها في المعادلة الجديدة ولذا لم تعد المعركة اليوم مجرد رسم خطوط على الخرائط بل حول من يملك النفوذ داخل هذه الخرائط
⬅️ الحروب بوابة الخرائط الجديدة
عبر التاريخ المعاصر يخبرنا أن الخرائط الكبرى يعاد رسمها عبر الحروب والتحولات العميقة في ميزان القوة بعد الحرب العالمية الأولى انهارت الإمبراطوريات وظهرت خرائط جديدة وبعد الحرب العالمية الثانية نشأ نظام دولي جديد واليوم مع تراكم الحروب والصراعات الإقليمية تبدو المنطقة وكأنها تعيش مرحلة مخاض تاريخي قد تعيد ترتيب التوازنات فالصراع الدائر ليس مجرد حدودي أو عسكري إنما هو صراع على شكل النظام الإقليمي نفسه
⬅️ من خرائط الدول إلى خرائط المحاور
في الشرق الأوسط اليوم لا تتحرك الدول منفردة تتنقل ضمن محاور وتحالفات متنافسة هناك محور يرتبط بالتحالفات الغربية التقليدية وآخر يتجه نحو بناء شراكات مع قوى دولية صاعدة وبين هذه المحاور تتحرك الدول في لعبة توازن دقيقة تحاول فيها حماية مصالحها وأمنها القومى وهكذا أصبحت المنطقة أشبه برقعة شطرنج جيوسياسية تتحرك عليها القوى الكبرى والإقليمية في آن واحد وفي مثل هذه اللحظات تتغير موازين القوة أولًا ثم تتبعها لاحقًا التحولات الجغرافية والسياسية
⬅️ التداعيات السياسية الضمنية
الدول التي تعيش مراحل انتقالية أو انقسامات سياسية أكثر عرضة لتأثيرات الصراع الإقليمي والدولي فغياب الاستقرار الدستوري وتعدد مراكز القرار يفتح الباب أمام قوى مختلفة لمحاولة توسيع نفوذها داخل هذه الدول وفي مثل هذه الحالة يصبح امتلاك مشروع وطني قوي ودولة مستقرة ليس مجرد خيار سياسي بل ضرورة استراتيجية لحماية القرار الوطني من أن يُفرض عليها خارجيًا
⬅️ السؤال الحقيقي
⬅️ هل نحن أمام بداية مرحلة تاريخية تعاد فيها صياغة الشرق لأوسط‼️
ربما لا تتغير الحدود فورًا لكن المؤكد أن موازين القوى تتغير بسرعة وعندما تتغير هذه الموازين تبدأ الخرائط عاجلًا أم آجلًا بالاهتزاز
اليوم يبدو الشرق الأوسط وكأنه يقف مرة أخرى على أعتاب لحظة تاريخية شبيهة بتلك اللحظة التي وُلدت فيها سايكس بيكو قبل أكثر من قرن لكن هذه المرة قد لا تُرسم الخرائط في العواصم الاستعمارية وحدها بل ستتشكل أيضًا بفعل صراعات المنطقة نفسها وصعود قواها الجديدة وتنافس القوى الكبرى على مستقبلها






