منذ فترة، تتوالى التصريحات والتسريبات من محيط عبد الحميد الدبيبة بشكل يكشف حالة ارتباك لا تخطئها العين. مرة يُروَّج لصفقة بقاء حتى 2030، ومرة يُقال إن هناك اتفاقًا برعاية أمريكية لدمج الحكومات، ومرة يُطرح تعديل وزاري كأنه فتح سياسي مبين. هذا التناقض ليس حركة سياسة ذكية، بل دليل تخبط واضح ومحاولة مستمرة لإيهام البسطاء بأن السلطة ثابتة بينما الأرض تسحب من تحت أقدامها.
وما زاد المشهد غرابة هو الجدل حول الحالة الصحية لرأس الحكومة، حيث غاب التوضيح الرسمي وحضر الصمت، فامتلأ الفراغ بالشائعات والتفسيرات، حتى وصل الأمر بالبعض للحديث عن “سحر ساحر”.
لم تكن المشكلة في الشائعة، بل في البيئة التي سمحت لها أن تنتشر: غياب الشفافية، وفوضى الرسائل، وتناقض الروايات.

هذه الفوضى لم تتوقف عند هذا الحد، بل ظهرت بوضوح في الخطاب الإعلامي التابع لهم، حيث صارت تصريحاتهم تضرب بعضها بعضًا:
هللوا لاتفاق تنموي لم يرحبوا به عند إعلانه، ثم خرج خطاب رسمي يطالب بإيقاف بنوده. روّجوا لتقارب سياسي كانوا أنفسهم يجرّمونه بالأمس. أعلنوا مسار دمج، ثم طرحوا تعديلًا وزاريًا يناقض فكرة الدمج أصلًا. هكذا لا تُدار الدول، بل هكذا تُدار الأزمات المرتبكة.
أما السؤال الأهم: ما الذي يمكن أن يجذب خليفة حفتر أصلًا إلى تفاهم مع سلطة لم يعد في يدها من أوراق القوة سوى أجزاء من شوارع العاصمة وشرعية دولية تتآكل يومًا بعد يوم؟ السياسة ميزان مصالح، لا ميزان شعارات. ومن لا يملك أوراق ضغط حقيقية لا يصنع صفقات، بل يروّج لها إعلاميًا فقط.

ولا يمكن تجاهل الدور المتقلب الذي تُتهم به أحيانًا دار الإفتاء في المشهد العام، حيث يرى منتقدون أن تبدل المواقف في بعض القضايا السياسية الحساسة جعل الخطاب الديني يبدو متغيرًا بتغير الظرف،{ يحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا } وهو أمر يزيد ارتباك المشهد بدل أن يضبطه.

الحقيقة التي يحاول الخطاب الدعائي تجاهلها هي أن الفوضى حين تتسع، لا تضلل الناس… بل تفضح أصحابها. فالتناقض المتكرر ليس مجرد خطأ إعلامي، بل علامة على سلطة لم تعد تسيطر حتى على روايتها الخاصة.
الخلاصة:
حين يتفاقم الفشل، لا يحتاج خصومك لفضحك… أنت تتكفل بالمهمة.
أما مسرحية التعديل فالعاقل المتابع يعلم جيدا أن ما تمر به المنطقة الغربية من انحدار وفشل وفساد هو بسبب حكم الدبيبات واي تعديل لن يكون ناجحاً لان الخلل في النهج وليس الشخوص .