أتساءل حول مدى استحقاق عبدالحميد الدبيبة للدكتوراه الفخرية، وهل يجوز أن يُمنح موظف حكومي شهادة أكاديمية لمجرد أنه أنجز شيئًا ضمن نطاق واجباته؟

لا يهمني إن كان عبدالحميد الدبيبة قد حصل على الدكتوراه الفخرية أم لا، ولا يعنيني حتى الجدل حول صحة شهادة الهندسة التي يحملها.

ما يهمني فعلاً هو التساؤل حول مدى استحقاقه لهذه الشهادة، وهل يجوز أن يُمنح موظف حكومي شهادة أكاديمية لمجرد أنه أنجز شيئًا يدخل ضمن نطاق واجباته الوظيفية التي يتقاضى عليها راتبًا شهريًا؟.

إذا كان كل مسؤول يؤدي مهامه يستحق تكريمًا أكاديميًا، فلماذا لا تُمنح شهادات مماثلة لكل موظف في الدولة يقوم بعمله اليومي؟ بل إن آلاف الليبيين يحصلون سنويًا على تقارير كفاءة بتقدير “ممتاز”، فهل يعني ذلك أنهم جميعًا يجب أن يصبحوا دكاترة وأكاديميين؟

جامعة مصراتة، بعد أن بلغتِ هذا العمر—أربعون عامًا—كان الأجدر بها أن تترفع عن الوقوع في مثل هذه الهفوة، وأن تصون مكانتها العلمية من هذه المثلبة التي جعلت منها أداة بيد السلطة، تمنح الشهادات وفق الأهواء السياسية لا وفق معايير الجدارة والاستحقاق.

بدلاً من تعزيز مصداقية جامعاتنا كمؤسسات أكاديمية مستقلة، هناك من يغرقها في مستنقعات مجاملة السلطة، بمنح شهادات فخرية لمن لم يحقق إنجازًا أكاديميًا أو معرفيًا واحدا يبرر هذا التكريم.
الحديث عن دعم حكومة الدبيبه المزعوم للتعليم العالي في ليبيا لا يمكن أخذه على محمل الجد دون وجود إنجازات حقيقية تُثبت ذلك. الجامعات الليبية لم تشهد طفرة علمية خلال فترة حكومته، ولم تدخل أي مؤسسة تعليمية ليبية تصنيفات عالمية مرموقة كنتيجة لسياساته.

إذا كان هناك تغيير إيجابي فعلي، فأين هي الأدلة الموضوعية التي تثبت أن قراراته أثمرت عن تحسين حقيقي لجودة التعليم؟

والأدهى من ذلك، أن وزير التعليم، أو بالأحرى “ما يسمى بالتعليم العالي”، يخرج ليعلن بكل وقاحة وقلة ادب أن ليبيا صارت في مصاف الدول المتقدمة أكاديميًا..!!!

أليس مخجلاً أن يُقال مثل هذا الكلام في بلد تعاني جامعاته من التراجع والتخلف، حيث تغيب البحوث الجادة، وتنهار المعايير الأكاديمية، وتتحول الجامعات إلى منصات لتلميع الساسة؟

قبل أن تكون مغالطة علمية،، أليس في ذلك صورة دقيقة لقلة التربية وصحة الوجه التي افتقدها الشعب الليبي منذ زمن ليس ببعيد؟

علاوة على ذلك، فإن تكريم شخصية سياسية لا تزال في منصبها التنفيذي عيبٌ في حق أي جامعة تحترم نفسها، ويثير تساؤلات حول نزاهة تلك الجامعة واستقلاليتها.

المؤسسة الأكاديمية ليست جهة تمنح الأوسمة والمكافآت لمن يشغلون مناصب في السلطة، بل يفترض أن تكرم العلماء والمبدعين الذين أضافوا معرفة جديدة أو ساهموا في تطور البحث العلمي.

بكل صراحة ما حدث ليس أكثر من مشهد آخر من مشاهد تسييس الجامعات وتحويلها إلى أدوات دعائية تخدم مصالح السلطة، وهو أمر ينسف مصداقية المؤسسات الأكاديمية ويجعلها تبدو مجرد أداة لتكريس النفوذ السياسي، بدلاً من أن تكون منارات للعلم والمعرفة.