محمد غميم – كاتب سياسي

ما يقوم به البنك المركزي حاليا من دعايات تلفزيونية مكثفة لإقناع الرأي العام بالبطاقة الإلكترونية والتخلي عن الـ”كاش” هو مسار جيد إلى حدٍ ما، بالرغم من أزمة الثقة والائتمان بين المواطن والبنك، وكذلك لعدم وجود خدمات إلكترونية مستقرة (فالبطاقة مرة تخدم وعشرة لا).


وفي اتجاه آخر نجده حريصاً على نشر بيانات بيعه لمليارات الدولارات التي من المفترض أن تقابلها عشرات المليارات من الدينارات، وليس كما هو الحال الآن باختفاء السيولة من البنوك!

كل هذه المناورات في اعتقادي وتقديري ما هي إلا قفزات للمركزي وعملية تسويق الوهم للتغطية على أزمة حقيقية داخل أروقته ستجر الدينار الليبي عن قريب إلى القاع.

فبالنسبة لسعر الصرف فنحن أمام حقيقة لا ينكرها إلا جاهل أو واهم وهو أن المضاربين أقوى من ناجي عيسى وبنكه، فهم يبتلعون أي نقدٍ أجنبي يُعرض وبالتالي هم من يحدد سعر الصرف ولا يستطيع البنك المركزي ولا مجلس إدارته تحديد سعر صرف العملة الأجنبية.

أما الدعايات التلفزيونية فهي مصدر رزق لبعض الفنانين وصناع المحتوي لا غير، لأن المواطن أصبح بين خيارين أحلاهما مُر..

إما طابور المصرف تحت السقف والتكيف مع احتمالية عدم توفر السيولة، وإما طابور آلة السحب الذاتية في الشارع وتحت الشمس مع احتمالية توقف البطاقة أو تعطل الآلة أو عدم توفر السيولة بها!

أخيرا … المحافظ ومجلس إدارته ليسوا هم فقط أسباب الأزمة الحالية وما نعيشه من تضييق؛ وإنما هناك عوامل أخرى تتمثل في شخصيات وكيانات وممارسات بعينها أقوى من أي علاجٍ مؤقتٍ من الممكن أن يجتهد به أي خبير أو مُصْلح.

النتيجة في تقديري .. الدينار متجه للقاع إذا استمر بيع الوهم، فما نعيشه من أزمة اقتصادية وعدم وجود ميزانية موحدة وتخبط في سياسات البنك المركزي كفيل بأن يضعنا أمام قادم هو الأصعب منذ عقود.