قال الخبير القانوني في مجال النفط عثمان الحضيري، في تعليقه على إنهاء الدبيبة الاتفاقية مع شركة أركنو “إنه لا يجوز إنهاء عقد دولي أو تجاري بقرار إداري منفرد، إلا في حالات محددة، إذ تخضع العقود الدولية، خاصة في قطاع النفط، لنصوص العقد ذاته وقواعد التحكيم الدولي، ويتم إنهاؤها عادة إما عبر نص صريح في العقد وباتفاق الطرفين أو بموجب حكم قضائي أو تحكيمي.”

وأضاف الحضيري في تصريح خاص لشبكة لام:
“القرار الإداري لا يكفي بذاته، إلا إذا كان العقد إداريًا بطبيعته ويمنح الإدارة سلطة الإنهاء المنفرد، أو في حال وجود سبب سيادي مشروع مع التعويض، والتوجيه السياسي أو الإداري لا يُنهي العقد تلقائيًا، بل قد يُعرّض الدولة لمسؤولية دولية إذا خالف شروط التعاقد.”

وأشار الخبير النفطي إلى أن:
“هناك فرق جوهري بين إلغاء القرار الإداري وفسخ العقد التجاري الدولي، فالقرار الإداري يُعد عملًا أحاديًا يصدر عن جهة إدارية ويتعلق بعمل إداري وليس عقدًا، ويمكن سحبه أو إلغاؤه إذا كان غير مشروع أو لم يرتب حقوقًا مكتسبة، ويخضع لرقابة القضاء الإداري.”

وتابع:
“أما فسخ العقد التجاري الدولي، فيتعلق بعلاقة تعاقدية بين طرفين، ولا يتم إلا وفق نصوص العقد أو بحكم قضائي أو تحكيمي، ويترتب عليه تعويضات ومسؤولية عقدية، وغالبًا ما يخضع للتحكيم الدولي، والعقد التزام متبادل لا يُنقض بإرادة طرف واحد دون تبعات.”

وأكد:
“رسالة الدبيبة لا تُعد بذاتها سندًا قانونيًا كافيًا لإنهاء العقد، بل هي توجيه سياسي أو إداري لا يرقى إلى تعديل العقد أو إنهاء التزام قانوني دولي، وحتى وإن كانت ملزمة إداريًا للمؤسسة، فإنها لا تُعفي الدولة من المسؤولية تجاه الطرف المتعاقد.”

وأضاف:
“هذه الرسالة قد تُلزم المؤسسة داخليًا، لكنها لا توفر لها حماية خارجية من المطالبات القانونية.” وأشار إلى”أن تنفيذ التوجيه الحكومي في حال مخالفته للعقد يضع المؤسسة أمام تعارض بين واجب الطاعة الإدارية والالتزام التعاقدي.”

وأوضح:
“تنفيذ التوجيه قد يُعرّض الدولة لمسؤولية الإخلال بالعقد، وما قد يترتب عليه من تحكيم دولي وتعويضات كبيرة وربما مطالبات باسترداد الاستثمارات، خاصة إذا صحت الادعاءات بشأن استثمار أركنو لمليار دولار أو نيتها ذلك.”

وتابع:
“في المقابل، فإن الامتناع عن التنفيذ قد يخلق نزاعًا داخليًا مع السلطة التنفيذية، مع التأكيد أن الالتزامات التعاقدية الدولية تسمو عمليًا على التوجيهات الإدارية من حيث المسؤولية الخارجية.”

ولفت إلى أن:
“السيناريوهات القانونية المحتملة تشمل الإنهاء وفق نصوص العقد إذا كان هناك بند يسمح بذلك، سواء مع تعويض أو بدونه، كما يمكن الإنهاء بسبب المصلحة العامة، وهو ممكن نظريًا لكنه يتطلب تبريرًا قويًا وتعويضًا عادلًا.”

وأضاف:
“هذا الرأي يظل في إطار التحليل العام لعدم الاطلاع على نصوص الاتفاقية أو القانون الواجب التطبيق أو شرط ومكان التحكيم، مع قناعتي بأن الاتفاقية المبرمة مع أركنو لا يوجد ما يبررها من الأساس، وأنها لا تندرج ضمن الأنماط المعروفة في قانون النفط مثل عقود الامتياز أو اتفاقيات المشاركة في الإنتاج (EPSA).”

وختم الحضيري:
“أن الحل الأكثر أمانًا عمليًا لتجنب النزاعات هو إعادة التفاوض أو الإنهاء وفق شروط العقد.”