بقلم | الكاتب السياسي – عبدالمجيد العويتي

ما أقدم عليه رئيس حكومة الوحدة الوطنية ليس تعديلًا وزاريًا بقدر ما هو محاولة مكشوفة تُظهر الارتباك والفشل ومحاولة لفعل أي شيء لإعادة ترتيب أوراق سلطة تآكلت شرعيتها السياسية ، وحتى كونها سلطة أمر واقع ، وقد وصفها المنفي وهو جزء منها بأنها حكومة تصريف أعمال وهي بذلك لا تملك إجراء أي تعديلات بل إن هذه التعديلات تضعفها أكثر.

إن تمرير التعديل بالتقسيط بإعلان وزيرين في كل ليلة وكأننا أمام مسلسل رمضاني ننتظر حلقاته كل ليلة يكشف إدراكًا مسبقًا بحجم الرفض الذي يحيط بالخطوة ، كما يكشف حجم الارتباك وإدراك الدبيبة نفسه أن موقفه مهزوز ، ومحاولة فرض واقع تدريجي دون توافق وطني هي خطوة لم تحقق شيئًا.

ليبيا اليوم غارقة في انقسام سياسي حاد وأزمة اقتصادية خانقة أنهكت المواطن ، و الناس يتطلعون إلى مشروع يوحّد المؤسسات وينهي الانقسام ، لا إلى إعادة تدوير المناصب داخل حكومة مطعون في شرعيتها .

إن تغيير الأسماء لا يعالج جوهر الخلل ، لأن المشكلة لم تكن يومًا في الوزراء بقدر ما كانت في غياب القيادة الجماعية وفشل رئيس الحكومة في ترسيخ عقل مؤسسي جامع.

الأدهى أن هذا التعديل لم يحقق حتى مكسبًا سياسيًا للحكومة نفسها ، ولم ينجح في توحيد صفوفها أو خلق اصطفاف داعم لها ، بل جاء في بيئة من التشظي والارتباك ، أما قبول بعض الشخصيات بالمشاركة في هذه الخطوة فيثير علامات استفهام كبيرة حول الدوافع في لحظة تاريخية تتطلب مواقف وطنية مسؤولة لا حسابات ضيقة

إنه تعديل بلا شرعية مكتملة ، بلا توافق ، وبلا أفق سياسي ، هي خطوة عبثية تضيف عبئًا جديدًا إلى مشهد مثقل أصلًا