بقلم | الكاتب عبدالسلام عاشور
المشكلة أكبر بكثير من مجرد اقتحام مجمع مليتة أو تعطيل تدفق الغاز إلى محطات توليد الكهرباء.
أما المقولة التي تتردد بأن الغاز يُصدَّر إلى إيطاليا بينما يعاني الليبيون من انقطاع الكهرباء، فهي في الظروف الحالية لا تعكس الحقيقة الكاملة. المشكلة الحقيقية التي يتهرب الجميع من الاعتراف بها هي أن ليبيا أصبحت تواجه نقصًا كبيرًا وخطيرًا في إمدادات الغاز الطبيعي، وهذه ليست مفاجأة ولا وليدة اليوم.
لقد حذّر خبراء النفط منذ سنوات من أن البلاد ستدخل مرحلة عجز في إمدادات الغاز بسبب التأخر في تطوير عدد من الحقول، وعلى رأسها حقل الحمادة (NC-7). وكانت تلك التحذيرات واضحة، لكن لم تُتخذ الإجراءات الكافية في الوقت المناسب.
الجميع يعلم هذه الحقيقة، لكن المؤسف أن أحدًا لا يريد أن يصارح الشعب بها. وكأن الحقيقة أصبحت أخطر من الأزمة نفسها!
أما اقتحام مجمع مليتة، فهو تصرف خاطئ لن يسقط حكومة، ولن يحل أزمة، بل ستكون أولى نتائجه تعميق معاناة المواطن الليبي، وزيادة ساعات انقطاع الكهرباء، وتعطيل ما تبقى من الخدمات.
ما يجري اليوم ليس سوى صراع سياسي تتقاذفه الأطراف المختلفة، بينما يبقى المواطن البسيط هو من يدفع الثمن وحده… يدفعه في بيته، وفي عمله، وفي صحته، وفي لقمة عيشه.
كفى هروبًا من الحقائق… فالشعوب لا تطلب المستحيل، وإنما تطلب الصراحة، والإدارة الرشيدة، والحلول الواقعية. أما إخفاء الحقيقة فلن يطفئ أزمة، ولن ينير مصباحًا في بيت مواطن.






